مجموعة شبكات بشاير الزراعية الرقمية

المزارع السمكية تبوح بأسرارها وتُعطى أكثر من 75% من إنتاج مصر رغم مشاكلها "المتلتلة

منذ 4 أسابيع



حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسى أمس، خلال افتتاح عددٍ من المشروعات القومية، والتى تشمل 1300 صوبة زراعية على مساحة 10 آلاف فدان، ضمن المرحلة الثانية، من قطاع محمد نجيب للزراعات المحمية، حذّر من عودة المزارع السمكية العشوائية مرّة أخرى، وقال السيسى:( شوفت بالطيارة وأنا جاي مزارع سمكية في كينج مريوط، وكل المزارع السمكية أو الأغلب منها، المتحصلات الـ اتوافق عليها من الدولة مش بتتدفع، لأن الدولة مش موجودة، وعرفت الكلام ده من بحيرة المنزلة، ومش هنعمل مزارع سمك في البحيرات، إحنا بنعمل مياه نظيفه)، وقد جاءت كلمات وتحذيرات السيسى، فى الوقت المناسب، للحفاظ على جودة المياه وأيضا المُنتَج السمكى، وللحفاظ على البيئة والبحيرات.


 



مولِد الاستزراع السمكى فى مصر


يعتبر الاستزراع المائى في الوقت الحالى، أكبر قطاعات الإنتاج السمكي في مصر، حيث يمثل حوالى 51% من إجمالي الإنتاج السمكي، وتنتج مزارع القطاع الخاص، أكثر من 98% من إنتاج الاستزراع المائي، وقد بدأ الاستزراع المائى، يأخذ وضعه الجديد في أواخر السبعينيات، كما تم وضع خطة لتنمية القطاع والنهوض به، ومع نهاية الخطة في منتصف الثمانينيات، بدأ التوسع والتطوير والتحديث، أى منذ عشرين عاماً تقريباً، وهو ما أدى إلى تنمية حقيقية و جوهرية ومتسارعة، خلال السنوات القليلة الماضية، أدت إلى زيادة كبيرة في الإنتاج، ويشهد هذا القطاع أعلى معدل للنمو من بين جميع أنشطة المصايد الأخرى، و يعتبر الاستزراع المائي، هو الخيار الأفضل لسد الفجوة بين إنتاج واستهلاك الأسماك في مصر، وكانت معظم أنشطة الاستزراع المائي في مصر بداية، تقع في منطقة دلتا نهر النيل، فيما عدا بعض الاستثناءات، التى كانت تتناثر في بعض المناطق الأخرى، قبل أن توقف الحكومة نشاط الاستزراع السمكى فى النيل، منذ أكثر من 10 سنوات، ثم نقل هذا النشاط، للمزارع السمكية، إلى اليابسة والبحر المتوسط، مع استخدام الأنظمة والتقنيات الحديثة والمختلفة، في الاستزراع المائي في مصر، وكان غالبية إنتاج الاستزراع المائي وقتها، يقع فى أنواع المياه العذبة، وأنواع أخرى كانت تربى وتنمو في المياه معتدلة الملوحة"الشروب"، غير أن هذا كله قد انتهى إلى غير رجعة، وأخذ إنتاج الأسماك والقشريات، في المياه المالحة طريقه نحو الزيادة والتوسع والاستثمار، وتحولت المزارع السمكية في مصر، إلى مزارع شبه مكثفة في الأحواض الأرضية، وباستخدام المياه معتدلة الملوحة، وقد عانى هذا النوع من الاستزراع، تناقصا حاداً في عدد المزارع، في أوائل التسعينيات، نتيجة للتنافس على الأرض والماء، بسبب التوسع في استصلاح الأراضي للزراعة الحقلية، ولذلك ينمو الاستزراع المكثف في الأحواض الأرضية والخزانات بسرعة، لمجابهة النقص في المساحة المائية المتاحة للاستزراع المائي، وترتكز التطورات الحالية في إنتاج الاستزراع المائي على تطبيقات التكنولوجيا الحديثة، كما أن هذه التطورات ناتجة من التغيرات الهيكلية في مجتمع الاستزراع السمكي، وكذلك أدى العائد الاستثماري المرتفع للاستزراع السمكي إلى اجتذاب عدد كبير من المستثمرين الصغار والمتوسطين، ممن لديهم خلفية علمية بشكل أكبر من المزارعين التقليديين، وقد أصبح هذا القطاع أكثر تعقيدا وأكبر تشعباً، كما صاحبه كذلك توسع كبير ومتسارع في الأنشطة الداعمة، مثل صناعة الأعلاف محليا وإنشاء المفرخات، ولذلك فقد ازداد عدد المفرخات من 14 مفرخاً في عام 1998 إلى أكثر من 230 مفرخاً 2004، كما تم إقامة أكثر من 12 مصنعاً للأعلاف السمكية، خلال السنوات الماضية.


التطور فى الإنتاج السمكى


وعلى مدار 4 سنوات متتالية، منذ عام 2015 وحتى نهاية 2018، رصدت تقارير وزارة الزراعة حجم إنتاج مصر من الأسماك، والذى بدأ يرتفع ويتصاعد بشكلٍ ملحوظ، ويعود الفضل فى ذلك للمزارع السمكية، التى ساهم إنتاجها فى زيادة إجمالى الإنتاج السمكى بنسبة كبيرة، وهو ما أكدته الأرقام والبيانات الرسمية، الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، حول التطور فى حجم الإنتاج السمكى بداية من عام 2015، حيث بلغ حجم إنتاج مصر من الأسماك، عام 2015 حوالى 1.5 مليون طن، بقيمة 23 مليار جنيه، مرتفعا خلال عام 2016 إلى 1.7 مليون طن، بقيمة 32 مليار جنيه، وفى عام 2017 بلغ حجم الإنتاج السمكى 1.820 مليون طن بزيادة 6.8% عن العام السابق له، ويرجع الفضل فى ذلك إلى المزارع السمكية، والتى احتلت المرتبة الأولى، من إجمالى الكميات المنتجة من السمكة، بنسبة 79.2%، وطبقا للبيانات المعلنة من وزارة التخطيط، سجل حجم إنتاج مصر من الأسماك بنهاية عام 2018 حوالى 1.870 مليون طن، بزيادة بلغت نسبتها 2.7%، ومن المتوقع أن يصل حجم الإنتاج إلى 2 مليون طن خلال هذا العام، مرتفعا إلى 2.3 مليون طن بحلول 2020، خاصة بعد التوسع فى مشروعات الاستزراع السمكى، والتى يشكل إنتاجها حوالى 75% من إجمالى إنتاج الأسماك، وكانت مصر، قد لجأت للتوسع فى مشروعات الاستزراع السمكى، وإنشاء المزارع الكبرى، كخطوة منها تجاه سد الفجوة بين العرض والطلب، فى السوق المحلى، خاصة بعد وصول العجز بين حجم إنتاج مصر من الأسماك وحجم الاستهلاك لحوالى 300 ألف طن، وهو ما كانت تضطر الدولة لمواجهته بالاستيراد، وعقب افتتاح قناة السويس الجديدة فى 2015، بدأت الحكومة المصرية، من خلال جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، التابع للقوات المسلحة، والذى يعد ممثل الدولة فى كافة المشروعات التنموية، فى تنفيذ أولى مشروعات الاستزراع السمكى بمحور قناة السويس، وعلى مدار الأعوام الثلاثة الماضية، واصلت الدولة تنفيذ العديد من مشروعات الاستزراع السمكى، بمناطق ومحافظات مختلفة، وكان منها وأهمها مزارع بركة غليون، ومزارع شرق قناة السويس والإسماعيلية وغيرها.



طفرة فى الثروة السمكية


من ناحيته، أكد الدكتور محمد عبادى الخبير الزراعى، فى الثروات الحيوانية والداجنة والسمكية، أن المزراع السمكية، تمكنت مصر من خلالها، من وقف وتضييق الفجوة مابين الإنتاج والاستهلاك السمكى، كما حافظ إنتاج المزارع السمكية على الأسعار، فى ظل إنتاجها الهائل عن النيل والبحيرات والبحرين الأحمر والمتوسط، وإذا كان إنتاج مصر من الأسماك حالياً، يصل لأكثر من 2 مليون طن، فإن إنتاج المزارع السمكية، يُمثّل 75% من هذه الكميات، وهو مايوجب على الحكومة، ممثّلة فى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، تذليل العقبات الخاصة بهؤلاء المستثمرين، وأصحاب المزارع السمكية، وحل مشاكلهم مع تقنين أراضى وأوضاع المزارع.